الشيخ علي المشكيني
233
دروس في الأخلاق
الدرس الثاني والخمسون : في قَسوة القلب « القسوة » : غلظ القلب ، وصلابته ، وعدم تأثّره بالمواعظ والعبر ، في مقابل رقّة القلب ورحمته وتأثّره بالعظات واتّعاظه بالعبر . وهي من حالات القلب وصفاته المذمومة السيّئة ، وهي قد تكون ذاتيّةً مودعةً في القلب بالفطرة ، وقد تكون كسبيّةً حاصلةً من الممارسة على المعاصي والمآثم . وعلى التقديرين : فهي قابلة للزوال بالكلّيّة ، أو للتخفيف والتضعيف . ويمكن أيضاً المراقبة الشديدة على النفس حتّى لا يظهر لها أثر سوءٍ على الجوارح والأركان . وقد ورد فيها آيات ونصوص ناظرة إلى ذمّها ، ولزوم إزالتها ، أو المواظبة عليها ، لئلّا تظهر آثارها في الأقوال والأفعال . قال تعالى : « أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلمِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مّن رَّبّهِ فَوَيْلٌ لّلْقسِيَةِ قُلُوبُهُم مّن ذِكْرِ اللَّهِ » « 1 » . فذكر اللَّه قسوة القلب هنا في مقابل انشراح الصدر للإسلام وانفتاحه وسعته ، فصار لذلك على نورٍ من العلم والعمل . والقسوة في قباله انسداد القلب وضيقه ، وعدم تأثير العظات فيه . وقد أوعد اللَّه تعالى جزاءها بالويل ، وهي بمعنى القبح والشرّ والهلاك ؛ فالمراد : إنشاء دعاءٍ من اللَّه على قاسي القلب ، أو إخبار باستحقاقه . وقال تعالى : « ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مّنم بَعْدِ ذَ لِكَ فَهِىَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهرُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَآءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ
--> ( 1 ) . الزمر ( 39 ) : 22 .